تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
إلّا أنّه إذا احتمل المنع يحكم بحجّية القطع ظاهرا ما لم يثبت المنع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] غرضه رحمه اللّه : أنّ العقل المستقلّ وإن جزم باعتبار القطع الطريقيّ المحض وعدم إمكان المنع عنه شرعا - كما هو شأن الحجج الذاتيّة - لكنّه حيث يحتمل المنع عنه شرعا من جهة كونه قطّاعا - كما هو المفروض - يحكم باعتباره مؤقّتا ما دام لم يثبت المنع عنه ، وإذا ثبت المنع عنه - ولو احتمالا - فلا يحكم العقل باعتباره أصلا ، ولا نعني بعدم اعتبار قطع القطّاع إلّا هذا ، وعليه فيتمّ كلام كاشف الغطاء رحمه اللّه ، وهو المطلوب . ولا يخفى أنّ هذا التوجيه على فرض تسليمه يدلّ على ما اختاره صاحب الفصول رحمه اللّه من إنكار قاعدة الملازمة « 1 » ، والتفصيل في محلّه .
هامش
( 1 ) أقول : إنّ صاحب الفصول رحمه اللّه في إثبات ما ادّعاه من إنكار قاعدة الملازمة أراد أن يجعل كاشف الغطاء رحمه اللّه موافقا لمذهبه ، بل الدّاعي المهمّ إلى توجيه كلامه هو هذا ، لا غير ، كما هو الظاهر من قوله رحمه اللّه : « وإن كان العقل قد يقطع بعدم المنع ، إلّا أنّه احتمل المنع . . . » ؛ يعني العقل المستقلّ بعد دلالته على اعتبار القطع الطريقيّ وحجّيّته ذاتا بنحو الإطلاق ، لا يلازمه الشرع ، بل يمكن أن يخالفه ويحكم بعدم اعتباره شرعا في القطّاع ، فافهم . ثمّ لا يخفى عليك أنّ الدليل الأقوى على بطلان القاعدة عند صاحب الفصول رحمه اللّه وغيره من المخالفين - أعني الأخباريّين بأجمعهم - قوله تعالى :ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا( الإسراء : 15 ) ، فإنّ الظاهر منه عدم اعتبار حكم العقل القطعيّ قبل إرسال الرسل وإنزال الكتب ، بل يدلّ على جواز مخالفته من دون أن يعذّب ، بحيث بعد التصرّف في الأمانة والوديعة مثلا الذي حكم بقبحه العقل القطعيّ لا مجال لعقوبة المتصرّف فيهما قبل ورود قوله تعالى :أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها( النساء : 58 ) ، ولا نعني من عدم الملازمة إلّا هذا . وبعد هذا كلّه قد أبطل المصنّف رحمه اللّه مدّعاه وأثبت القاعدة المذكورة في مبحث البراءة وقال : -