والعجب أنّ المعاصر مثّل لذلك [ 1 ] بما إذا قال المولى لعبده : لا تعتمد [ 2 ] في معرفة أوامري على ما تقطع به من قبل عقلك ، أو يؤدّي إليه حدسك ، بل اقتصر على ما يصل إليك منّي بطريق المشافهة أو المراسلة . وفساده يظهر ممّا سبق [ 3 ] من أوّل المسألة إلى هنا .
شرح
وبالجملة ، بعد حكم العقل المستقلّ بعدم إمكان المنع عن العمل بالقطع شرعا - لأجل التناقض - فلا مجال لاحتماله ، بل هو ممّا لا يعقل جدّا ، ومن المعلوم أنّ معه لا يبقى وجه للتوجيه المذكور ، وهو المطلوب .
[ 1 ] تعجّب رحمه اللّه عن تمثيل صاحب الفصول في كلامه المتقدّم لإثبات ما ادّعاه من اشتراط حجّيّة القطع بعدم ثبوت المنع عنها شرعا .
[ 2 ] في الفصول : « لا تعوّل . . . » بدل « لا تعتمد » ، والأمر سهل .
[ 3 ] هذا إبطال للمثال المذكور ؛ لأجل استلزامه التناقض ، وقد ردّ عليه أيضا بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه وقال : « قوله رحمه اللّه : [ ثمّ إنّ بعض المعاصرين وجّه الحكم بعدم اعتبار قطع القطّاع ، بعد تقييده . . . ] أقول : إنّ المراد به صاحب الفصول رحمه اللّه حيث ذكر هذا الكلام في باب الملازمة بين العقل والشرع . وملخّص ما يرد عليه بين وجوه : أحدها : أنّه يلزم على ما ذكره أن يكون القطع قابلا للجعل ، وقد مضى أنّه حجّة بنفسه ، غير قابل للجعل . وثانيها : أنّ القطّاع إذا حصل له القطع بأنّ حجّيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا ، ننقل الكلام إلى قطعه هذا ، بأنّ هذا القطع هل هو معتبر أم لا ؟ وثالثها : أنّ المنع من الشارع غير معقول ؛ لأنّ منعه إمّا أن يرجع إلى الصغرى ؛ بأن يقول : « إنّ هذا ليس بولا » مثلا ، فحينئذ يلزم تكذيب الإمام عليه السّلام ؛