بأنّه يشترط [ 1 ] في حجّية القطع عدم منع الشارع عنه وإن كان العقل أيضا [ 2 ] قد يقطع بعدم المنع ، . . .
شرح
يحتمل اشتراط اعتبار القطع بعدم المنع عنه شرعا ، فكأنّه رحمه اللّه اطّلع على ما في ضمير كاشف الغطاء وأخبر عنه وادّعى أنّه رحمه اللّه أراد أنّ القطّاع الخاصّ لا اعتبار بقطعه ، لا مطلق القطّاع ، فلا تغفل .
وملخّص التوجيه المذكور : أنّ اعتبار القطع مشروط بإحراز عدم المنع عنه شرعا ، والقطّاع حيث لا يحرز ذلك بعد احتماله المنع شرعا عن قطعه من ناحية اتّصافه بصفة القطّاعيّة فلا مجال لاعتبار قطعه ، كما هو شأن انتفاء الشرط في سائر الموارد - كبطلان الصلاة مثلا عند عدم إحراز شرط صحّتها وهو الطهارة - ، ولتثبيت ذلك قد مثّل صاحب الفصول رحمه اللّه في كلامه المتقدّم بما « إذا قال المولى لعبده : لا تعوّل في معرفة أوامري على ما تقطع به . . . » ، فانتظر توضيحه .
[ 1 ] الجارّ يتعلّق بقوله : « وجّه الحكم » والضمير للشأن .
[ 2 ] لفظة « أيضا » وإن كانت موجودة في جميع النسخ المصحّحة قديما وحديثا لكنّها زائدة قطعا ، ولذا لا توجد في كلام صاحب الفصول رحمه اللّه أصلا ، فراجع كلامه المتقدّم ، بل هي مخلّة بالمقصود جدّا ، فلا تغفل ، وبعد حذفها يصير تقدير الكلام هكذا : العقل المستقلّ يقطع ويجزم بعدم منع الشارع الأقدس عن القطع الطريقيّ ؛ لاستلزامه التناقض كما مرّ توضيحه سابقا عند التمثيل بالبول « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 1 : 31 ، والصفحة 90 وما بعدها .