لأنّ المكلّف إن كان تكليفه حين العمل مجرّد الواقع [ 1 ] من دون مدخليّة للاعتقاد ، فالمأتيّ به المخالف للواقع لا يجزي عن الواقع ، سواء القطّاع وغيره . وإن كان للاعتقاد مدخل فيه - كما في أمر الشارع بالصلاة إلى ما يعتقد كونها قبلة - . . .
شرح
التكليف القسم الثاني ، وأمّا في القسم الأوّل منه فهو باطل قطعا ، فقولنا : القاطع بالقبلة تصحّ صلاته ، يشمل خصوص المتعارف منه دون غير المتعارف .
وبعبارة أخرى : بعد فرض كون المأمور به في المقام القبلة المعلومة لا الواقعيّة ، إذا انكشف أنّه صلّى إلى غير جهة القبلة الواقعيّة يحكم بصحّة الصلاة في خصوص القاطع المتعارف دون غيره .
والوجه فيه ما أوضحناه سابقا من انصراف العناوين المأخوذة في لسان أدلّة الأحكام إلى المتعارف منها ، فراجع ما تقدّم من نقل كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه « 1 » ، فافهم ولا تغفل عنه ؛ فإنّ له نظائر كثيرة في الفقه ، مثل جواز الإفطار المترتّب على خوف الضرر من الصوم ، حيث إنّ المناط دخل اعتقاد المكلّف بالضرر ، لا الضرر الواقعيّ « 2 » .
[ 1 ] هذه عبارة أخرى لقولنا : إنّ التكليف يترتّب على الواقع بما هو واقع « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 329 و 330 ، وفوائد الأصول 3 : 64 .
( 2 ) إشارة إلى قوله عليه السّلام : « كلّ ما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب » . وسائل الشيعة 7 : 156 ، الباب 20 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 2 .
( 3 ) أقول : لعلّ البحث عن دخل الاعتقاد وأخذ الظنّ أو العلم في موضوع التكليف لا يناسب هنا بعد كون البحث في القطع الطريقيّ المحض ، وهذا صرّح به بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه ، فراجع قلائد الفرائد 1 : 92 .