شرح
توضيح ذلك : أنّ التكليف تارة يترتّب على الواقع بما هو واقع بلا دخل الاعتقاد فيه ؛ كالطهارة عن الحدث مثلا ، فإنّ المكلّف به واقعا هي الصلاة مع الطهارة من غير دخل الاعتقاد فيه ظنّا أو علما ، فالمصلّي المعتقد ببقاء طهارته ظنّا أو علما إذا صلّى حسب اعتقاده وأتى بها خارجا فانكشف كونه محدثا ، تبطل صلاته ، من غير فرق بين القطّاع وغيره .
والوجه فيه ما عرفته آنفا من كون المكلّف به واقعا الصلاة مع الطهارة ، ومعلوم أنّه بعد انكشاف الحدث تثبت مخالفة المأتيّ به خارجا مع المأمور به واقعا ، ولا نعني من عدم الإجزاء إلّا هذا .
وأخرى يترتّب التكليف على الواقع لا بما هو واقع وحده ، بل للاعتقاد أيضا فيه دخل ، بأن يكون الموضوع مركّبا « 1 » من الواقع والاعتقاد ، بحيث يؤخذ الاعتقاد فيه ظنّا أو علما ؛ كالصلاة إلى القبلة مثلا ، فإنّ المكلّف به هي الصلاة إلى الجهة المظنون أو المقطوع كونها قبلة ، لا إلى القبلة الواقعيّة ، فالمصلّي إلى تلك الجهة المعتقدة إذا انكشف له أنّه صلّى إلى غير جهة القبلة الواقعيّة ، يجب عليه إعادتها إذا كان قطّاعا خارجا في قطعه عن المتعارف ، بخلاف المتعارف في قطعه ، فإنّه لا يجب عليه الإعادة .
وبالجملة ، ما ادّعاه كاشف الغطاء من عدم اعتبار قطع القطّاع هو حقّ في
هامش
( 1 ) اعلم أنّ مذهب التركيب هو مذهب المصوّبة بالنسبة إلى جميع الأحكام الشرعيّة ، والتفصيل في محلّه .