تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وبالجملة ، فلفظة « المكلّف » وإن شمل بإطلاقه المجتهد والمقلّد ، إلّا أنّ ذكر لفظة « الشكّ والظنّ » بعدها يوجب تقييد المكلّف ، بحيث يراد منه خصوص المجتهد ؛ إذ المجتهد هو الذي يعلم أنّ أيّ ظنّ معتبر ملحق بالقطع يجب العمل به . وأيّ ظنّ غير معتبر ملحق بالشكّ تجرى فيه الأصول العمليّة الأربعة ، أي البراءة في الشكّ في التكليف ، والاحتياط في الشكّ في المكلّف به ، والتخيير عند دوران الأمر بين المحذورين ، والاستصحاب عند الشكّ في بقاء الحالة السابقة . وبعد ذلك كلّه لعلّ كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه أيضا لا يخلو عن إشكال ، كما أشار إليه بعض « 1 » . ثمّ اعلم أنّ في المقام توجيها آخر ذكره بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه مفصّلا ، وهو وجيه مشتمل على دقّة النظر جدّا ، وملخّصه : حمل الجملة الشرطيّة - أعني قوله : « إذا التفت » - على الشرطيّة التي سيقت لبيان حال الموضوع ، أي الشرطية التي لا مفهوم لها أصلا حتّى يحترز به عن شيء ، نظير قولنا : « إن رزقت ولدا فاختنه » « 2 » . ملخّص الكلام في المقام : أنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه لا بدّ فيها من التصرّف في ظاهرها ، إمّا في لفظة « المكلّف » بحمله على المجتهد أو على المكلّف الشأنيّ مع
هامش
( 1 ) المراد من البعض السيّد الخوئيّ والسيّد الروحانيّ رحمهما اللّه ظاهرا . انظر مصباح الأصول 2 : 6 - 9 ، ومنتقى الأصول 4 : 11 - 13 . ( 2 ) انظر قلائد الفرائد 1 : 26 .