تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
بِجَناحَيْهِ« 1 » ، فإنّ لفظة « طائر » مع دلالتها على وقوع الطيران خارجا بالجناحين ، قد أوضحها اللّه تعالى أيضا بقوله :يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ« 2 » ، وهكذا لفظة « المكلّف » في المقام ، فإنّها مع دلالتها على الالتفات بنفسها لا مانع من توضيحها ثانيا ب « إذا التفت » ، وعليه فلا يكون القيد زائدا مستدركا ، لكن هذا التوجيه أيضا ليس بوجيه ؛ لأنّ الأصل في القيود أن تكون للاحتراز « 3 » إلّا ما خرج بالدليل كالآية الشريفة المذكورة . وبعد ذلك كلّه لا يبعد إنكار ورود أصل الإيراد على المصنّف رحمه اللّه ، وعليه فلا تصل النوبة إلى الدفع عنه وتوجيهه بالتوجيهين المذكورين . توضيح ذلك : أنّ « المكلّف » هنا يراد منه خصوص المجتهد ، والمراد من الالتفات هو الالتفات التفصيليّ ، وهذا التعريف لا يرد عليه إيراد أصلا حتّى
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 . ( 2 ) انظر مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 460 عند قوله رحمه اللّه : « وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال :يَطِيرُ بِجَناحَيْهِوقد علم أنّ الطير لا يطير إلّا بالجناح ، فالجواب : أنّ هذا إنّما جاء للتوكيد ورفع اللبس . . . » . ( 3 ) مثل : « عين جارية » احترازا عن « عين باكية » . راجع على سبيل المثال هداية المسترشدين 2 : 471 و 472 حيث قال قدّس سرّه : « اشتهر في الألسنة من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيّا ، ولا تزال تراهم يلاحظون ذلك في الحدود والتعريفات - إلى أن قال - : أنّ المراد بكون القيد احترازيّا ؛ أن يكون مخرجا لما لا يندرج فيه عمّا يشمله من الإطلاق ، أو العموم الثابت لما انضمّ إليه ذلك القيد - إلى أن قال - : وبعبارة أخرى : أنّ ما يفيده اختصاص الحكم الواقع بتلك الصورة وخروج المخرج من شمول ذلك الحكم له . . . » وأيضا انظر أصول الفقه ، ( 1 - 2 ) : 122 .