شرح
وأيضا قال في مبحث البراءة : « ثمّ الظاهر أنّ المراد من المكلّف هنا ، إنّما هو من كان يصلح شرعا لأن يحكم عليه بالأحكام ، لا من تنجّز عليه التكليف ، وإلّا لما صحّ جعله مقسما . . . » « 1 » .
والمستفاد من مجموع كلام المحقّق المذكور هو ما ادّعيناه آنفا من لزوم حمل المكلّف على المكلّف الشأنيّ ، أي من يصلح لوضع قلم التكليف عليه بالقوّة ، لا بالفعل ومعه فيرتفع الإيراد .
لكن هذا التوجيه منه رحمه اللّه ليس بوجيه بعد كون المشتقّ حقيقة في المتلبّس بالمبدأ بالفعل ، لا في المتلبّس به في المستقبل ، ولذا « الضارب » يطلق على من يصدر عنه الضرب فعلا ، لا على من له شأنيّة الضرب في ما بعد ، والتفصيل في محلّه « 2 » .
اعلم أنّ بعضا آخر وجّه الإيراد المذكور بتوجيه آخر ، وهو حمل القيد على التوضيح والتفسير « 3 » - المعبّر عنه اصطلاحا بالقيد التوضيحي « 4 » - الوارد كثيرا في المحاورات العرفيّة بل في الكتاب والسنّة أيضا ، كما في قوله تعالى :وَلا طائِرٍ يَطِيرُ
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 183 .
( 2 ) انظر فوائد الأصول للمحقّق النائينيّ رحمه اللّه ( 1 - 2 ) : 119 - 127 عند قوله قدّس سرّه : « فاعلم أنّه اختلف القوم في كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس أو للأعمّ منه وما انقضى على أقوال . . . » .
( 3 ) لم نعثر على قائله .
( 4 ) راجع هداية المسترشدين 2 : 472 حيث قال قدّس سرّه : « فالقيد التوضيحي المتروك في الحدود غالبا هو ما لا يفيد إخراج شيء من الحدّ ، وإنّما ثمرته مجرّد الإيضاح والبيان . . . » وأيضا انظر شرح المختصر : 87 .