شرح
والحاصل : أنّ كاشف الغطاء رحمه اللّه إن أراد من عدم اعتبار قطع القطّاع القطع الطريقيّ المحض - كما هو ظاهر كلامه - فما ذهب إليه باطل قطعا ، لعدم جواز التصرّف فيه نفيا وإثباتا بالتقريب المتقدّم سابقا « 1 » ، وإن أراد منه القطع المأخوذ موضوعا في الدليل ، فهو حقّ ، وكلّ ذلك قد أوضحه المحقّق النائينيّ رحمه اللّه وقال :
« حكي عن الشيخ الكبير « 2 » عدم اعتبار قطع القطّاع ، وهو بظاهره فاسد ، فإنّه إن أراد من قطع القطّاع القطع الطريقيّ الذي لم يؤخذ في موضوع الدليل ، فهو ممّا لا يفرق فيه بين القطّاع وغيره ؛ لعدم اختلاف الأشخاص والأسباب والموارد في نظر العقل في طريقيّة القطع وكونه منجّزا للواقع عند المصادفة وعذرا عند المخالفة ، وإن أراد القطع الموضوعيّ فهو وإن كان له وجه ، لأنّ العناوين التي تؤخذ في ظاهر الدليل تنصرف إلى ما هو المتعارف من غير فرق في ذلك بين الشكّ والظنّ والقطع ، فالشكّ المأخوذ في باب الركعات ينصرف إلى ما هو المتعارف ولا عبرة بشكّ كثير الشكّ . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 1 : 31 عند قوله رحمه اللّه : « ثمّ ما كان منه طريقا لا يفرّق فيه بين خصوصيّاته ، من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ؛ إذ المفروض كونه طريقا إلى متعلّقه ، فيترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ؛ لأنّه مستلزم للتناقض » ، وانظر الصفحة 89 وما بعدها ، ذيل عنوان « الجهة الثانية : عدم جواز التصرّف في القطع الطريقيّ وجوازه في الموضوعيّ » .
( 2 ) أي كاشف الغطاء رحمه اللّه .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 64 .