وإن لم يحتمل ذلك [ 1 ] عند المدرك ، كما يدلّ عليه [ 2 ] الأخبار الكثيرة الواردة بمضمون : « أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » ، و « أنّه لا شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الناس » [ 3 ] .
وأوضح من ذلك كلّه : رواية أبان بن تغلب [ 4 ] عن الصادق عليه السّلام : « قال : قلت :
رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها من الدية ؟ قال : عشر من الإبل .
قال : قلت : قطع إصبعين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون .
شرح
[ 1 ] لفظة « ذلك » نائب فاعل « لم يحتمل » وهي إشارة إلى وقوع الخطأ ، و « المدرك » بصيغة اسم الفاعل هو مريد إدراك مناطات الأحكام .
[ 2 ] الضمير المجرور يعود إلى « عدم جواز الركون إلى العقل » في ما يتعلّق بإدراك مناطات الأحكام المفهوم من الكلام .
الروايات الدالّة على عدم جواز الركون إلى العقل لإدراك مناطات الأحكام
[ 3 ] ذكرنا الحديث الأوّل بتمامه سابقا « 1 » ، وأمّا الحديث الثاني فهو في الوسائل هكذا : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن . . . » « 2 » . [ 4 ] هذه الرواية ذكرها المحدّث الكلينيّ رحمه اللّه في فروع الكافي باختلافهامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في الصفحة 236 ، الهامش 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 149 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 69 ، وفي الحديث 73 « من تفسير القرآن . . . » . أقول : إنّ المصنّف رحمه اللّه في مبحث الانسداد ذكر الحديث الشريف هكذا : « لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين اللّه » ( انظر فرائد الأصول 1 : 530 ) .