ولذلك [ 1 ] لا فائدة مهمّة في هذه المسألة [ 2 ] ؛ إذ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضا اللّه جلّ ذكره بمخالفته ، فلا يعقل ترك العمل بذلك [ 3 ] ما دام هذا القطع باقيا ، فكلّ ما دلّ على خلاف ذلك فمؤوّل [ 4 ] أو مطروح [ 5 ] .
شرح
وثانيا : على فرض تسليم الظهور فإنّ الدليل النقليّ الظنّيّ لا يعارض الدليل العقليّ القطعيّ .
وما نحن فيه أيضا من مصاديق ما أوضحناه سابقا « 1 » عند الردّ على الأخباريّين من وجوب تقديم العقليّ القطعيّ على النقليّ الظنّيّ ، فإنّ الأخبار الدالّة على عدم اعتبار الحكم المدرك بالعقل لا تفيد أكثر من الظنّ ، ولا فائدة مهمّة هنا في البحث عنه ثانيا ، فلا تغفل .
[ 1 ] أي ولأجل ظهور الأخبار من باب تعارض النقليّ الظنّيّ والعقليّ القطعيّ .
[ 2 ] أي في مسألة حصول القطع من المقدّمات العقليّة .
[ 3 ] أي العمل بأمر مقطوع به عقلا .
[ 4 ] أي الأخبار الدالّة على انحصار طريق إثبات صدور الأحكام بالسماع ، لا بدّ من تأويلها ، بأن يقال : المراد منها الردّ على أئمّة النفاق من العامّة ، فكأنّه عليه السّلام في قبالهم قال : كذا وكذا ، لا في قبال ما قطع به العقل .
[ 5 ] أي عند عدم التمكّن من التأويل ، وأشار إليه سابقا عند قوله رحمه اللّه : « إن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه . . . » .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله رحمه اللّه سابقا : « كلّ ما حصل القطع من دليل عقليّ فلا يجوز أن يعارضه دليل نقليّ . . . » . ( فرائد الأصول 1 : 57 ، وأيضا انظر الصفحة 285 ، ذيل عنوان « اعتبار الدليل العقليّ عند المصنّف . . . » ) .