ثمّ [ 1 ] أدركنا ذلك الحكم إمّا بالعقل المستقلّ وإمّا بواسطة مقدّمة عقليّة [ 2 ] ، نجزم من ذلك [ 3 ] بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة صلوات اللّه عليه ، فيكون الإطاعة بواسطة الحجّة .
شرح
[ 1 ] عطف على قوله : « إذا علمنا إجمالا » .
[ 2 ] هذا عدل قوله : « إمّا بالعقل » ، ومثاله قوله عليه السّلام : « في الغنم السائمة زكاة « 1 » » « 2 » فإنّه بمقتضى مقدّمة عقليّة أعني « انتفاء الحكم « 3 » عند انتفاء الوصف « 4 » » حكم بعدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة وإلّا يلزم أن يكون كلام الحكيم لغوا ، فيعلم أنّ كلّا من وجوب الزكاة في السائمة وعدمه في المعلوفة صدر من الحجّة ، إلّا أنّ الأوّل كان بطريق السماع والثاني بطريق مقدّمة عقليّة ، وإليه أشار رحمه اللّه بقوله : « الإطاعة بواسطة الحجّة . . . » « 5 » .
[ 3 ] جواب لقوله : « إذا علمنا إجمالا » .
هامش
( 1 ) أي الغنم المرسلة إلى المراتع التي تأكل من علوفتها مجّانا ، يجب على مالكها أن يعطي زكاتها للفقراء .
( 2 ) مستدرك الوسائل 7 : 63 ، الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث الأوّل . وفيه : « الزكاة في الإبل والبقرة والغنم السائمة » .
( 3 ) أي الوجوب .
( 4 ) أي السوم .
( 5 ) اعلم أنّ للمقدّمة العقليّة أمثلة أخرى غير ما ذكرناه ، منها : وجوب المقدّمة ، فإنّ العقل بعد ملاحظة التلازم بين وجوب المقدّمة كالسير مثلا وذي المقدّمة كالحجّ مثلا حكم بوجوبها ، وعليه فيصحّ ادّعاء أنّ التلازم بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها مقدّمة عقليّة يدرك بواسطتها وجوب المقدّمة .