بأنّ حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها [ 1 ] قد صدر يقينا من الحجّة - مضافا إلى ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في خطبة حجّة الوداع [ 2 ] : « معاشر الناس [ 3 ] ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » - . . .
شرح
ولا يخفى أنّ هذا الحكم الشرعيّ - أي عدم اعتبار قصد الوجه شرعا في العبادات - الذي ثبت صدوره من الشارع بطريق العقل دون السماع ، يؤيّد بما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من خطبته في حجّة الوداع ، حيث تدلّ بظاهرها على عدم اعتبار قصد الوجه في العبادات لأنّه لم يأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم به فيها ، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صرّح فيها بأنّه بيّن جميع ما يحتاج إليه الناس من الأحكام ، وإليه أشار المصنّف رحمه اللّه بقوله :
« مضافا إلى ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في خطبة حجّة الوداع . . . » .
[ 1 ] هذا ينطبق على ما مثّلناه من قصد الوجه في العبادات .
[ 2 ] غرضه رحمه اللّه أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يؤيّد ما ادّعاه آنفا من صدور الأحكام العامّ البلوى من الحجّة عليه السّلام قطعا ، بل جميعها ولو كانت غير عامّ البلوى ، كحرمة ضرب اليتيم مثلا .
[ 3 ] في الوسائل هكذا : عن أبي حمزة الثماليّ عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حجّة الوداع فقال : « يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه . . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 27 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات كتاب التجارة ، الحديث 2 .
والجدير بالذكر أنّ الحديث الشريف الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه هنا ذكره أيضا بالمناسبة في أواخر مبحث التعادل والتراجيح ( راجع فرائد الأصول 4 : 96 ) .