تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
بصدوره « 1 » من الحجّة عليه السّلام ، ولا نعني من إمكان إحراز الصدور بطريق العقل إلّا هذا « 2 » . والحاصل : أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأوصياءه المكرّمين عليهم السّلام لم يهملوا الحاضرين في زمانهم والباقين والمشافهين والتابعين وتابعي التابعين وكلّ من في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة إلّا وقد بيّنوا من باب اللطف أحكامهم الشرعيّة ووظائفهم العمليّة سيّما المبتلى بها من تلك الأحكام ، ولا شكّ أنّ قصد الوجه من حيث كونه عامّ البلوى لو كان واجبا شرعا لوجدناه في آية أو في رواية قطعا ، وحيث لم نجده نجزم بعدم اعتباره شرعا ، وهو المطلوب . وبعبارة أخرى : اعتبار قصد القربة في العبادات صدر من الحجّة بطريق السماع ، وعدم اعتبار قصد الوجه فيها صدر من الحجّة بطريق العقل المستقلّ ، وإذا ثبت ذلك في مورد أعني في مسألة يعمّ الابتلاء بها فبضميمة الإجماع أو عدم القول بالفصل بين هذه المسألة وغيرها ، نجزم بالصدور في غير تلك المسألة وعليه فيثبت المطلوب بالنسبة إلى جميع الموارد ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) لا يبعد ترتيب القياس الشكل الأوّل من المتن هنا بتقرير آخر : بحمل قوله رحمه اللّه : « لو أدركنا ذلك الحكم . . . » على الصغرى ، وقوله : « إذا علمنا إجمالا . . . » على الكبرى ، وقوله : « نجزم من ذلك . . . » على النتيجة ، فافهم . ( 2 ) قال المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في الحاشية : « ثمّ لا يخفى أنّه ليس في الأخبار والآثار من اعتبار الوجه والتمييز عين ولا أثر ، ولم يكن في الصدر الأوّل ممّا يلتفت إليه إلّا نادرا ، فلا يكون معه مجال لاحتمال اعتبارهما في الامتثال . . . » ( درر الفوائد : 52 ) ، وأيضا قال رحمه اللّه في الكفاية : « واحتمال اعتباره أيضا في غاية الضعف ، لعدم عين منه ولا أثر في الأخبار مع أنّه ممّا يغفل عنه غالبا ، وفي مثله لا بدّ من التنبيه على اعتباره . . . » ( كفاية الأصول : 274 ) .