من أجل عدم المعرفة لوليّ اللّه ، أو على غير ذلك [ 1 ] .
شرح
وبعبارة أوضح : أنّ التصدّق وإن كان أمرا راجحا ممدوحا يترتّب عليه الثواب بحكم العقل الفطريّ المستقلّ - لأنّه من مصاديق الإحسان - إلّا أنّ قبح جحد حقّ وليّ اللّه وعدم معرفته صيّره مرجوحا مذموما بحيث لا يترتّب عليه الثواب ، كما هو مقتضى أخبار كثيرة مذكورة في محلّه مفصّلا « 1 » .
[ 1 ] عطف على « التصدّقات . . . » أيضا وإشارة إلى نحو آخر من أنحاء التصرّفات ، وملخّصه : حمل الحديث على الكناية ، أعني ذكر الملزوم ( نفي الثواب ) وإرادة اللّازم ( نفي ترفيع الدرجة ) .
وبعبارة أخرى : كناية عن نفي الثواب الكامل ، كما قال صاحب الأوثق رحمه اللّه :
« يمكن حمل قوله عليه السّلام : [ ما كان له على اللّه ثواب ] على الثواب الذي يستحقّ به الجنّة ويبعد به عن سخط اللّه . . . » « 2 » .
اعلم أنّ هنا توجيها آخر أشار إليه بعض المحشّين حيث قال : « الغرض من نفي الثواب هو نفيه عن العامل لا نفي الثواب رأسا فيكون ثواب عمله للمؤمنين كما هو مدلول بعض الأخبار . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) أقول : هذا التوجيه يعبّر عنه بإسكات الخصم اصطلاحا ، ووجهه ما عرفت سابقا من اعتراف الأخباريّين بإمكان الحبط عقلا وجوازه شرعا ، وقد عرفت توضيح امتناعه عند الاصوليّين والمتكلّمين مفصّلا ، فالتوجيه المذكور هنا يعدّ جوابا جدليّا لا برهانيّا ، والتفصيل في محلّه .
( 2 ) أوثق الوسائل : 34 .
( 3 ) تسديد القواعد : 79 .