- كما في الشبهة المحصورة [ 1 ] الوجوبيّة أو التحريميّة - ؛ وإلّا لم يتحقّق احتمال المعصية وإن تحقّق احتمال المخالفة للحكم الواقعيّ ، . . .
شرح
الاشتغال اليقينيّ البراءة اليقينيّة ، وأمّا الشرع فبمقتضى قوله عليه السّلام : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط » « 1 » ولا نعني من عدم معذوريّة الجاهل بالحكم فيهما إلّا هذا .
ولكن في المثالين المذكورين في الشبهة البدويّة - أعني الشكّ في وجوب الدعاء وحرمة التتن - فإنّ كلّا من العقل والشرع يحكم فيهما بالبراءة ، أمّا العقل فبمقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا الشرع فبمقتضى قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » ، ولا نعني من معذوريّة الجاهل بالحكم إلّا هذا « 3 » ، وتفصيل ذلك كلّه سيجيء في محلّه « 4 » .
[ 1 ] احتراز عن الشبهة الغير المحصورة ، فإنّ الجهل فيها عذر عقلا أو شرعا - كالمعذوريّة في الشبهة البدويّة - ، ولذا جوّز المصنّف رحمه اللّه ارتكاب جميع أطرافها سوى واحد منها ، والتفصيل في محلّه « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 111 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 127 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 .
( 3 ) ومنها : صورة الاضطرار بشرب أحد الإناءين في المثال المتقدّم ، فإنّ العقل الحاكم بوجوب حفظ النفس عن الخطر والضرر ، وأيضا الشرع الحاكم بأنّ ما اضطرّت إليه الامّة مرفوع عنهم حكما بأنّ الشرب بقدر رفع الاضطرار معفوّ عنه ، وتفصيل ذلك كلّه سيجيء مفصّلا . ( انظر فرائد الأصول 2 : 245 وما بعده ) .
( 4 ) راجع فرائد الأصول 2 : 199 - 255 .
( 5 ) انظر فرائد الأصول 2 : 257 - 274 .