ويشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة : عدم كون الجهل عذرا عقليّا أو شرعيّا [ 1 ] . . .
شرح
شرط صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة
[ 1 ] شرع رحمه اللّه في بيان شروط الصور الأخيرة ، ونحن نذكر شقوقها ضمن مثال ، وهو أن يرتكب المكلّف أحد إناءين مشتبهين بالخمر مثلا حال كونه محتملا إصابته للواقع وأنّه خمر في الواقع ولو إجمالا . إنّ توضيح ذلك يحتاج إلى مقدّمة موجزة ، وهي : أنّ الشبهة تارة تكون بدويّة ، وأخرى مقرونة بالعلم الإجماليّ . والأولى يجري فيها أصالة البراءة عند الاصوليّين بلا خلاف بينهم ، سواء كانت الشبهة وجوبيّة - كالشكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا - أو تحريميّة - كالشكّ في حرمة التتن مثلا - والوجه فيه « 1 » معذوريّة الجاهل بالحكم على ما هو مقتضى ظاهر أدلّة البراءة . وأمّا الثانية يجري فيها أصالة الاحتياط عند الاصوليّين بلا خلاف معتدّ به بينهم ، سواء كانت وجوبيّة - كالشكّ في وجوب الظهر أو الجمعة في عصر الغيبة - أو تحريميّة - كالشكّ في حرمة أحد هذين الإناءين مثلا - والوجه فيه « 2 » هو عدم معذوريّة الجاهل هنا ، وهذا معنى قولهم : إنّ العلم الإجماليّ في الشبهة المحصورةهامش
( 1 ) أي في جريان أصل البراءة في الشبهة البدويّة .
( 2 ) أي في جريان الاحتياط في الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ .