شرح
كالعلم التفصيليّ في كونه منجّزا للتكليف ، فكما أنّ في صورة العلم بحرمة هذا الإناء المعيّن يجب اجتنابه ، كذلك في صورة العلم بحرمة أحد هذين الإناءين أيضا يجب الاجتناب عنهما معا .
نعم ، المدّعي انحصار تنجّز التكليف بالعلم التفصيليّ لا فرق عنده بين الشبهة البدويّة والشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ ، ولذا جوّز بعض الاصوليّين ارتكاب بعض أطراف العلم الإجماليّ « 1 » ، بل جميعها « 2 » ، والتفصيل في محلّه « 3 » .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ التجرّي في الصور الثلاث الأخيرة يتصوّر على المذهب الأوّل - أي بناء على القول به تنجّز التكليف بالعلم الإجماليّ - وإليه أشار المصنّف رحمه اللّه فقال : « يشترط في صدق التجرّي في الثلاثة الأخيرة عدم كون الجهل عذرا . . . » وأمّا بناء على المذهب الآخر - أي بناء على القول بعدم تنجّز التكليف بالعلم الإجماليّ وانحصاره في العلم التفصيليّ - فلا يتصوّر التجرّي أصلا ، وإليه أشار المصنّف رحمه اللّه فقال : « وإلّا لم يتحقّق احتمال المعصية . . . » .
ثمّ اعلم أنّ المثالين المذكورين في الشبهة المقرونة بالعلم الإجماليّ - أعني الشكّ في وجوب صلاة الظهر أو الجمعة ، والشكّ في حرمة أحد الإناءين - يحكم كلّ من العقل والشرع فيهما بوجوب الاحتياط ، أمّا العقل فبمقتضى قاعدة اقتضاء
هامش
( 1 ) وهو مذهب المحقّق القمّيّ رحمه اللّه ، انظر قوانين الأصول 2 : 25 .
( 2 ) وهو مذهب المحدّث المجلسيّ رحمه اللّه ، انظر الأربعين : 582 .
( 3 ) راجع فرائد الأصول 2 : 279 و 280 ، وسيجيء تفصيل الكلام في الصفحة 361 ، ذيل عنوان « الأقوال والمباني حول العلم الإجمالي » .