شرح
المكلّف تجرّى بالنسبة إلى شرب الخمر وعصى بالنسبة إلى شرب المغصوب ، بناء على أنّ العلم بجنس التكليف والإلزام يكفي في تنجّز التكليف وإن لم يعلم فصله « 1 » . . . » « 2 » .
ثمّ إنّ صاحب الفصول رحمه اللّه بملاحظة أنّ تعدّد السبب يستلزم تعدّد المسبّب قد التزم بكون عقوبة المتجرّي مضاعفا مرّة بعنوان تحقّق التجرّي ، وأخرى بعنوان تحقّق المعصية ، لكنّه بعد ملاحظة قيام الإجماع والضرورة على أنّ المعصية الواحدة لا يكون لها إلّا عقوبة واحدة ، قد التزم بالتداخل .
ولا يخفى بطلانه بعد أنّ الهتك الواحد للمولى يستلزم عقوبة واحدة لا متعدّدة ، فلا تصل النوبة إلى الالتزام بالتداخل جمعا بين الملاحظتين ، ولذا قال المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه : « ثمّ لا يذهب عليك : أنّه ليس في المعصية الحقيقيّة إلّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة ، وهو هتك واحد ، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهّم ، مع ضرورة أنّ المعصية الواحدة لا توجب إلّا عقوبة واحدة ، كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما . . . » « 3 » .
هامش
القضيّة مشكوكة بدويّة ، وإلّا فلو كان طرفا للعلم الإجماليّ فتكون الخمريّة أيضا مشكوكا مثل الغصبيّة ، وهو خلاف ظاهر فرضه . . . » . فوائد الأصول 3 : 56 ، الهامش 1 .
( 1 ) أقول : بعد عدم كفاية الجنس في تنجّز التكليف - كما هو الحقّ ، نظير دوران الأمر بين المحذورين - لا يتصوّر عصيان في المقام حتّى يجتمع مع التجرّي .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 55 و 56 .
( 3 ) كفاية الأصول : 262 .