ومجرّد تحقّق ترك قتل المؤمن في ضمنه [ 1 ] - مع الاعتراف بأنّ ترك القتل لا يتّصف بحسن ولا قبح - لا يرفع قبحه ؛ ولذا [ 2 ] يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضمّ إليهما ما يصرفهما [ 3 ] إلى المصلحة [ 4 ] إذا جهل الفاعل بذلك [ 5 ] .
شرح
مع القبح الموجود فيه عند الجهل بتلك المصلحة ، كما هو المفروض في ما نحن فيه ، والوجه فيه وجود المقتضي للقبح - وهو التجرّي - وفقد المانع عنه ، ومجرّد ترك قتل المؤمن في المثال لا يصلح لأن يؤثّر في رفع القبح ، بل يبقى بحاله ما دام لم يعلم عروض الحسن عليه جزما ، نظير الكذب المترتّب عليه نجاة المسلم ، وضرب اليتيم المترتّب عليه تأديبه من دون أن يعلمهما « 1 » الكاذب والضارب ، وكلّ ذلك وجهه ما ذكرناه سابقا من اعتبار العلم والالتفات في باب الحسن والقبح .
[ 1 ] الضمير المجرور هنا وفي ما سيأتي من قوله : « لا يرفع قبحه » يعود إلى « التجرّي » .
[ 2 ] أي ولأجل أنّ مجهول العنوان لا يتّصف بحسن ولا قبح .
[ 3 ] إنّ ضمير التثنية في الموضعين يعود إلى « الكذب والضرب » ، والموصول المراد منه النجاة والتأديب ، هو فاعل قوله : « انضمّ » .
[ 4 ] أي المصلحة الواقعيّة .
[ 5 ] أي بالانضمام .
هامش
الإشكال ، والوجه فيه : أنّ التجرّي حقيقة هو مخالفة أمر المولى ، كما أنّ الانقياد حقيقة هو موافقته ، ومن المعلوم أنّ كلّا من المخالفة والموافقة من الأحكام العقليّة الغير المستقلّة الواقعة في سلسلة المعاليل إلّا أن يدّعى كونه من مصاديق الظلم بل هو هو ، والتفصيل في محلّه .
( 1 ) أي النجاة والتأديب .