بأنّ [ 1 ] العقل مستقلّ بقبح التجرّي [ 2 ] في المثال المذكور ، . . .
شرح
ملخّص الكلام : أنّ صاحب الفصول رحمه اللّه حيث إنّه هنا بصدد إثبات ارتفاع القبح بأمر غير اختياريّ بعد تسليم ثبوته في مثال ترك القتل ، فلا يكفيه مجرّد ادّعاء عدم الممنوعيّة ، بل لا بدّ له أن يستدلّ عليه باستدلال علميّ وبرهانيّ ، وأمّا المصنّف رحمه اللّه فحيث إنّه كان هناك بصدد المنع عن الدليل العقليّ المذكور يكفيه مجرّد ادّعاء الممنوعيّة ، ولا نعني من الفرق بين المقامين إلّا هذا ، فلا تغفل .
وبعبارة أخرى : الاعتراف بالتأثير هناك هو مصداق الدفع ، ولذا بمجرّد انكشاف المائيّة يمكن اندفاع احتمال العقوبة ، وأمّا المنع هنا فهو من حيث كونه مصداق الرفع فبانكشاف ترك قتل المؤمن لا يمكن اندفاع احتمال العقوبة بعد تسليم صاحب الفصول بتحقّق مقتضى القبح خارجا ، والوجه ما أشرنا إليه آنفا من أنّ الاعتراف بالتأثير في مقام الدفع لا يلازم الاعتراف به في مقام الرفع ، فافهم وتأمّل جيّدا .
الجواب الثاني عن الدعوى
[ 1 ] الجارّ يتعلّق بقوله : « مدفوعة » . [ 2 ] ملخّص هذا الجواب : أنّ التجرّي بعد كون قبحه من الأحكام العقليّة المستقلّة الواقعة في سلسلة العلل « 1 » كالظلم لا يتمّ ادّعاء تعارض المصلحة الواقعيّةهامش
الفارسي « پيشگيرى از ابتلاء به بيمارى آسانتر از درمان است » ، ولتوضيح ذلك مفصّلا راجع حاشية أوثق الوسائل : 22 .
( 1 ) أقول : إنّ عدّ المصنّف رحمه اللّه التجرّي من الأحكام العقليّة المستقلّة لعلّه لا يخلو عن -