شرح
الأمر الغير الاختياريّ كشرب الماء في رفع استحقاق عقوبة شاربه .
وبعبارة أخرى : أنّ المصنّف رحمه اللّه بعد اعترافه هناك بإمكان ترتّب مزيد الثواب على إصابة الاجتهاد الواقع مثلا مع أنّه ليس بأمر غير اختياريّ ، فلا بدّ له من الالتزام هنا بإمكان ترتّب رفع القبح على أمر غير اختياريّ خارج عن القدرة في مثال ترك القتل قهرا ، وهو المطلوب .
قال بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه : « إنّ المراد بالدليل العقليّ ، هو التقرير المحكيّ عن المحقّق السبزواريّ رحمه اللّه له في قبح التجرّي . توضيح ابتناء منع ذلك الدليل على ما في المقام هو أنّ المستدلّ به لمّا أراد الحكم بعقاب كلّ من الشخصين المفروضين في كلامه مستدلّا بأنّ اختصاص العقاب بمن صادف دون من لم يصادف يوجب إناطة استحقاق العقاب بأمر غير اختياريّ ، فمنعه المصنّف رحمه اللّه بأنّ عدم العقاب على الأمر الغير الاختياريّ غير قبيح . وهذا المدّعي « 1 » يقول : إنّك منعت الدليل العقليّ ، بأنّ الأمر الغير الاختياريّ يوجب ارتفاع العقاب ، وكيف لا تقول هنا أنّ الأمر الغير الاختياريّ يوجب ارتفاع القبح ؟ ! فكما أنّ مبنى منع ذلك الدليل إنّما هو كون الأمر الغير الاختياريّ مؤثّرا في عدم اقتضاء العقاب ، فكذلك في ما نحن فيه يقال : إنّ ترك قتل المؤمن في الواقع وإن لم يكن اختياريّا وغير متّصف بالحسن لكنّه يؤثّر في عدم اقتضاء التجرّي للقبح » « 2 » .
هامش
( 1 ) أي صاحب الفصول .
( 2 ) قلائد الفرائد 1 : 68 .