تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الذي يتحقّق به التجرّي وإن لم يتّصف في نفسه بحسن ولا قبح - لكونه مجهول العنوان - لكنّه [ 1 ] لا يمتنع أن يؤثّر في قبح ما يقتضي القبح بأن [ 2 ] يرفعه ، إلّا أن نقول [ 3 ] بعدم مدخليّة الأمور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح والذمّ ،
شرح
هذه الدعوى ملخّصها : أنّ ترك قتل المؤمن وإن سلّمنا عدم اتصافه بالحسن لأجل الجهل بعنوانه ولكونه أمرا قهريّا خارجا عن الاختيار ، لكنّه مع ذلك لا يمتنع أن يؤثّر في قبح ما يقتضي القبح بأن يرفعه ، نظير عروض السكر على شارب الخمر - ولو مع الجهل به وعدم الالتفات إليه - المعبّر عنه اصطلاحا بالأثر الوضعيّ « 1 » . قال بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه : « حاصل الدعوى هو أنّا سلّمنا عدم ثبوت الحسن لهذا الفعل لكي يعارض قبح التجرّي ؛ لكونه غير اختياريّ ، لكن لا مانع من كونه مؤثّرا في رفع اقتضاء ما يقتضي القبح - أعني التجرّي - بأن رفع قبحه . . . » « 2 » . [ 1 ] الضمير يعود إلى « الفعل الذي يتحقّق به التجرّي » . [ 2 ] لفظة « أنّ » هنا للتفسير نظير قوله تعالى :نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . . .« 3 » وعليه تكون جملة « بأن يرفعه » تفسيرا أو توضيحا لقوله : « أن يؤثّر » . [ 3 ] هذا إيراد من قبل صاحب الفصول على نفسه الشريفة ، فإنّه بعد ادّعاء إمكان التأثير في ما نحن فيه كأنّه قال : نعم ، يصحّ إنكار ذلك بناء على مقالة
هامش
( 1 ) توضيح ذلك : أنّ مقطوع المائيّة مثلا لو شربه شارب فينكشف كونه خمرا ، فهذا الكشف وإن كان أمرا خارجا عن الاختيار كما لا يخفى لكنّه مع ذلك يتحقّق أثره الوضعيّ وهو عروض السكّر عليه ، ولا نعني من إمكان مدخليّة أمر غير اختياري وتأثيره خارجا إلّا هذا . ( 2 ) قلائد الفرائد 1 : 67 . ( 3 ) الصّافات : 104 .