الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 194
أقول : يرد عليه : أوّلا [ 1 ] : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرّي ذاتيّا ؛ . . . المناقشة في تفصيل صاحب الفصول رحمه اللّه [ 1 ] شرع المصنّف رحمه اللّه في تقريب الردّ على ما ادّعاه صاحب الفصول من إنكار ذاتيّة قبح التجرّي وادّعاء أنّه بالوجه والاعتبار ، وملخّصه : أنّ التجرّي علّة تامّة للقبح بعد كونه من مصاديق الظلم فلا يعرض عليه جهة حسن أصلا كما سيجيء عن قريب ، ومع التنزّل فهو مقتض له ، فعروض الجهة المحسّنة عليه ممنوع ما دام لم يمنع عنه مصلحة أقوى ملتفتا إليها حتّى يتدارك بها مفسدته ، مع أنّ الأمثلة المذكورة في كلام صاحب الفصول رحمه اللّه هي ممّا لا يلتفت إليها المتجرّي أصلا كترك قتل المؤمن مثلا . وبعبارة أخرى : ترك قتل المؤمن الورع العالم بعد اعتقاد المتجرّي بحرمة تركه أمر صدر عنه غفلة ومن غير اختيار ، ومن المعلوم أنّ معه لا يتدارك قبح التجرّي أصلا ، والوجه فيه دخل العلم والالتفات في باب الحسن والقبح المنتفي في تلك الأمثلة بأجمعها ، ولذا قال المحقّق النائينيّ رحمه اللّه : « إنّه لا يعقل الاختلاف في قبح التجرّي ، فإنّ القبح ذاتيّ له ، كقبح المعصية وحسن الطاعة وقبح الظلم وما شابه ذلك من العناوين التي لا تتغيّر عمّا هي عليها ، وليس كقبح الكذب وحسن الصدق ممّا يمكن أن يطرأ عليه جهة توجب حسن الأوّل ، وقبح الثاني - إلى أن قال - : لو سلّمنا اختلاف قبح التجرّي بالوجوه والاعتبار ، ولكن الجهات المغيّرة للحسن والقبح ، لا بدّ أن تكون ملتفتا إليها ؛ لما تقدّم من أنّ العلم في باب الحسن والقبح