وبعبارة أخرى : لو سلّمنا عدم كونه علّة تامّة للقبح كالظلم ، فلا شكّ في كونه مقتضيا له كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها [ 1 ] ، . . .
شرح
بقبحه حيث قال : « فإنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا بل يختلف بالوجوه والاعتبار . . . » والشاهد الآخر قوله رحمه اللّه : « نظرا إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة » ، وهكذا قوله رحمه اللّه : « في بعض الموارد . . . » وقد عرفت توضيحه في السابق نقلا عن حاشية القلائد « 1 » .
وأضف إلى ذلك كلّه كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه المتقدّم ذكره مفصّلا ، فإنّه قال :
« الثاني : ذكر صاحب الفصول أنّ قبح التجرّي يختلف بالوجوه والاعتبار ، وربّما يطرأ عليه ما يخرجه عن القبح ، كما إذا علم بحرمة ما يكون في الواقع واجبا وكان مصلحة الوجوب غالبة على مفسدة التجرّي . . . » « 2 » .
عدم إدارك العقل اتّصاف الأفعال اللااقتضائيّة بالحسن والقبح
[ 1 ] فمثل حفر البئر والإقدام على السفر بما هو هو لا يدرك العقل حسنه ولا قبحه ذاتا ، وهكذا سائر الأمثلة اللااقتضائيّة التي تقدّم ذكرها سابقا « 3 » .هامش
( 1 ) راجع قلائد الفرائد 1 : 65 و 66 ، وانظر الصفحة 184 ، ذيل قولنا : « إشارة إلى خصوص . . . » .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 54 .
( 3 ) انظر الصفحة 185 - 186 ، ذيل عنوان « وجوه اتّصاف الأفعال بالحسن والقبح » .