شرح
أحدهما : عند انكشاف الحرمة واقعا كشرب الخمر الواقعيّ المقطوعة حرمتها ظاهرا .
وثانيهما : عند انكشاف الوجوب التعبّديّ واقعا ، كالإتيان بصلاة الجمعة مثلا الواجبة واقعا مع القطع بحرمته ظاهرا .
أمّا الأوّل ، فوجهه واضح ، وهو تحقّق الحرام واقعا في الخارج .
وأمّا الثاني ، فوجهه عدم إمكان تمشّي قصد التقرّب منه فيها بخلاف صورة انكشاف الوجوب التوصّليّ ؛ كما إذا قطع بكون شخص عدوّ المولى فصادف أنّه كان ابنه ، فإنّ التجرّي فيه - كما عرفت آنفا - لا يحرم ولا يترتّب عليه العقوبة بعد عروض الجهة المحسّنة الغالبة على قبح التجرّي « 1 » .
إذا عرفت ذلك كلّه ، فاعلم أنّ ارتكاب المقطوع الحرمة عند انكشاف كراهته واقعا كأكل الطعام جنبا ، يترتّب عليه العقوبة عند صاحب الفصول رحمه اللّه ، والوجه فيه تأكّد قبح التجرّي حينئذ بالكراهة الواقعيّة بحيث يصحّح به عقوبة المرتكب له ، لكنّه مع التخفيف بدرجة بالنسبة إلى منكشف الحرمة واقعا ، كما أنّ في صورة انكشاف إباحته واقعا كشرب الماء الواقعيّ مثلا المقطوع خمريّته ظاهرا ، يترتّب عليه أيضا العقوبة عنده لكنّه مع التخفيف بدرجتين بالنسبة إليه « 2 » ، كما أنّ في صورة انكشاف استحبابه واقعا كالتختّم باليمين وكأكل الرمّان يوم الجمعة مثلا بعد
هامش
( 1 ) راجع الفصول الغرويّة : 431 و 432 .
( 2 ) أي منكشف الحرمة .