تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لأنّ التجرّي على المولى قبيح ذاتا - سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئا [ 1 ] - كالظلم ، . . .
شرح
العقليّ له جهة موضوعيّة ، ولا يمكن أن يكون الشيء قبيحا عقلا بلا أن يكون الموجب للقبح ملتفتا إليه ، فالكذب الذي يتوقّف عليه إنجاء النبيّ قبيح إذا لم يلتفت إلى التوقّف ، والصدق الموجب لهلاك النبيّ حسن إذا لم يلتفت إلى ذلك ، وباب الحسن والقبح غير باب المصلحة والمفسدة التي لا دخل للعلم بها ؛ فمجرّد كون الفعل المتجرّى به ذا مصلحة واقعا لا يوجب تغيير قبح التجرّي بعد ما لم تكن المصلحة معلومة . . . » « 1 » . وملخّص الكلام في المقام : أنّ ترك قتل المؤمن في كلام صاحب الفصول رحمه اللّه مع كونه أمرا حسنا واقعا لا يرتفع به قبح التجرّي الواقع في ضمنه ؛ إذ الرافع للقبح هو خصوص وجود الجهة المحسّنة العلميّ لا وجودها الواقعيّ ، وهذا هو الفارق بين باب الحسن والقبح وباب المصالح والمفاسد ، وهذا سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه عند الردّ عليه بقوله : « ومن المعلوم أنّ ترك قتل المؤمن . . . » . [ 1 ] إشارة إلى قبح التجرّي من ناحية الكاشف والمنكشف ، وكأنّه رحمه اللّه قال : كما أنّ الانقياد والتذلّل في قبال أوامر المولى ونواهيه حسن ذاتا يمنع عن عروض جهة مقبّحة عليه ، كذلك التجرّي فيها أيضا قبيح ذاتا يمنع عن عروض جهة محسّنة عليه ، سواء كان قبحه من جهة نفس الفعل الموجب للعقوبة - كما هو مذهب المشهور - أو من جهة خبث السريرة ، كما هو مذهب غيرهم كالمصنّف رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 54 و 55 .