ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى [ 1 ] من جهاته [ 2 ] وجهات التجرّي . انتهى كلامه ، رفع مقامه .
شرح
مستحبّا غير مؤكّد ، وهكذا المكروهات المؤكّدة وغيرها ، وبعبارة أخرى : إنّ الكراهة الشديدة توجب زيادة قبح التجرّي وأنّ المستحب المؤكّد يوجب ضعف قبحه .
[ 1 ] لا يذهب عليك أنّ هذا توضيح وتفصيل لقوله آنفا : « مطلقا أو في بعض الموارد . . . » .
وبعبارة أخرى : إنّ صاحب الفصول رحمه اللّه قد فصّل هنا بين الأمثلة المتقدّمة ، بحيث سلّم عدم استحقاق العقوبة في خصوص صورة ترك قتل النبيّ أو الوصيّ عليهما السّلام ؛ بل يتّصف بالحسن جدّا لكون مصلحته أقوى من قبح التجرّي واقعا ، وأمّا في غيره كترك قتل ابن المولى مثلا فلا يسلّم ذلك بعد احتمال كون مفسدة التجرّي أقوى منه ، وعليه فيعاقب فيه المتجرّي ولو يسيرا « 1 » ، ولا نعني من إمكان رعاية ما هو الأقوى إلّا هذا .
[ 2 ] الضمير يعود إلى « الواقع » ويحتمل عوده إلى « الواجب » والأمر سهل ؛ بعد وضوح الفرق بين المثالين المذكورين .
وبالجملة ، فبعد إمكان ملاحظة مراتب المكروهات والمندوبات شدّة وضعفا بالتقريب المتقدّم ينبغي أيضا ملاحظة تلك المراتب في الواجبات الواقعيّة التوصّليّة من حيث كون المناط فيها أقوى من مناط التجرّي .
وبعبارة أخرى : كما أنّ التجرّي المستلزم للعقوبة يجوز فيه رعاية اختلاف المراتب ، كذلك التجرّي الغير المستلزم لها أيضا يجوز فيه ذلك ، فافهم وتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) انظر الفصول الغرويّة : 431 و 432 .