تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب ؛ لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب ، بخلاف ما لو ترك العمل به ، فإنّ المظنون فيه عدمها [ 1 ] . ومن هنا [ 2 ] يظهر : أنّ التجرّي على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مندوباتها [ 3 ] ، . . .
شرح
مصادفته الواقع بمجرّد احتمال الخطأ فيه كالمثال الثاني ، فلا يجدي احتمال الخطأ للمتجرّي أصلا ، وهذا هو السرّ في إيجاب العقل الأخذ بالطرق المنصوبة من قبل المولى ؛ لما فيه من السلامة عن العقوبة والأمن منها قطعا سواء صادف الواقع أم لم يصادفه وقد أشار رحمه اللّه إليه بقوله : « ولذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب . . . » . وعلم بعد ذلك كلّه أنّ عدم قبح التجرّي في صورة مخالفة الطريق المنصوب هو لأجل المصلحة الواقعيّة - كصورة مخالفة القطع - لا لأجل احتمال الخطأ ، وإلّا فعدم قبحه مطلقا ثابت حتّى في صورة عدم المصادفة . [ 1 ] أي المظنون في الترك ، عدم السلامة من العقاب . [ 2 ] أي من أنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيّا بل يختلف بالوجوه والاعتبار . [ 3 ] الضمير المذكّر مرفوعا ومجرورا يعود إلى « التجرّي » وأمّا الضمائر المؤنّثة المجرورة ، فالأوّل والثالث منها يعودان إلى « الواقعيّة » ، والثاني منها يعود إلى « المباحات » ، فلا تغفل .

ترتّب العقوبة على التجرّي وعروض الجهة المحسّنة الغالبة على قبحه

اعلم أنّ ارتكاب المقطوع الحرمة عند صاحب الفصول رحمه اللّه يترتّب عليه العقوبة بنحو أشدّ في موضعين :