شرح
لا يخفى أنّ الضمير المرفوع في الفعلين المذكورين - أي « لا يجديه » و « لم يصادف » - يعود إلى « احتمال الخطأ » والضمير المنصوب البارز في الفعل الأوّل يعود إلى « المتجرّي » .
اعلم أنّ كلامه رحمه اللّه هذا جواب عن إشكال مقدّر يرد على صاحب الفصول رحمه اللّه .
ملخّص الإشكال : أنّ لازم كلامه رحمه اللّه جواز مخالفة الطرق المعتبرة المنصوبة من قبل المولى استنادا إلى احتمال الخطأ واحتمال مخالفتها الواقع ، ففي صورة إخبار الثقة عن وجوب صلاة الجمعة مثلا يجوز للمكلّف مخالفته عقلا وترك الواجب المخبر به رأسا استنادا إلى احتمال الخطأ ، مع أنّه لا يجوز له ذلك قطعا ، كما لا يخفى .
وملخّص الجواب : أنّ قياس المثال المذكور - أي ترك قتل العدوّ المشهود به - بوجوب صلاة الجمعة الذي أخبر عنه الثقة باطل ، لكونه قياسا مع الفارق ؛ لإمكان كشف الخلاف في الأوّل « 1 » وعدمه في الثاني « 2 » ؛ لأنّ كشف الخلاف وعدمه فيه « 3 » لا يحصل إلّا في الآخرة .
وبعبارة أخرى : كأنّ صاحب الفصول رحمه اللّه في مقام دفع الإشكال قال : إنّا وإن سلّمنا ذاك اللّازم - أي جواز مخالفة الطرق المعتبرة - لكنّه إنّما يجدي في خصوص صورة مصادفة ذلك الاحتمال الواقع ؛ كصورة انكشاف الحال وإمكان ظهور كون الفعل المتجرّى به واجبا واقعا ، كالمثال الأوّل ، وأمّا في صورة عدم
هامش
( 1 ) أي ترك القتل .
( 2 ) أي ترك الجمعة .
( 3 ) أي في الثاني .