تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وأظهر من ذلك : ما لو جزم بوجوب قتل نبيّ أو وصيّ ، فتجرّى [ 1 ] ولم يقتله . ألا ترى [ 2 ] : أنّ المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوّ له ، فصادف العبد ابنه وزعمه ذلك العدوّ فتجرّى ولم يقتله ، أنّ المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه على هذا التجرّي ، بل يرضى به وإن كان معذورا لو فعل . وكذا لو نصب له طريقا غير القطع إلى معرفة عدوّه [ 3 ] ، فأدّى الطريق إلى تعيين ابنه فتجرّى ولم يفعل . وهذا الاحتمال [ 4 ] حيث يتحقّق عند المتجرّي لا يجديه إن لم يصادف الواقع ؛
شرح
[ 1 ] إشارة إلى شاهد آخر لإثبات عدم قبح التجرّي وعدم استحقاق المتجرّي العقوبة ، ووجه الأظهريّة كون الواجب التوصّليّ هنا أقوى مناطا عن الواجب التوصّليّ في المثال المتقدّم ، وهو واضح ظاهر جدّا . [ 2 ] هذا الفعل له مفعولان : أحدهما جملة : « أنّ المولى الحكيم . . . » وثانيهما جملة : « أنّ المولى إذا اطّلع . . . » . [ 3 ] أي وكذلك لا يقبح التجرّي ولا يذمّ المتجرّي عندما يوظّفه مولاه بمتابعة شهادة عدلين مثلا في معرفة عدوّه ، فإنّ العبد بمجرّد انطباق شهادتهما على العدوّ وإن وجب عليه الامتثال والإقدام بقتل المشهود به - كما هو شأن جميع الطرق المنصوبة من قبل المولى - لكنّه إذا تجرّى ولم يقتله واتّفق مصادفته لابن مولاه واقعا لا يذمّه أحد ، بل يرضى عنه المولى قطعا ، ولا نعني من غلبة المصلحة الواقعيّة على المفسدة الظاهريّة إلّا هذا . [ 4 ] يعني احتمال الخطأ ، أي احتمال مخالفة الطريق المنصوب الواقع وعدم إصابته إيّاه .