شرح
السريرة التي أوجبت عدم الانبعاث عن تخيّل البعث ؛ ودعوى عدم الفرق بينهما في نظر العقل ممّا لا شاهد عليها ، فتحصّل أنّ القبح الفاعليّ الناشئ عن سوء السريرة وخبث الباطن لا يستتبع استحقاق العقاب . . . » « 1 » .
توضيح ذلك : أنّ صفة الحسد مثلا لا يعاقب صاحبها عليها ما دامت هي مكنونة في نفس الحسود ولم يظهر منه عمل في الخارج بل يتوجّه إليه الذمّ فحسب ، وأمّا إذا أظهر مكنونه وبلغ مرتبة الفعل خارجا بأن أهان المحسود عليه مثلا فيتوجّه إليه العقاب والذمّ معا ، كما صرّح به المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في الكفاية « 2 » .
المباني في مناط العقوبة
اعلم أنّ في المقام مبنيين : أحدهما : اعتبار القبح الفعليّ في العقوبة وأنّه المناط فيها عقلا . وثانيهما : عدم اعتباره « 3 » وكفاية القبح الفاعليّ لها « 4 » . والقائلون بالأخير ، منهم من يقول بترتّب العقوبة على الفاعل المرتكب فعلا في الخارج بنيّة تحقّق المعصية وإيجادها خارجا « 5 » .هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 49 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 259 .
( 3 ) أي القبح الفعليّ .
( 4 ) أي العقوبة .
( 5 ) هذا يعبّر عنه اصطلاحا بالتجرّي العمليّ .