شرح
بينهما ؛ إذ العصيان محكوم بالقبح فعلا وفاعلا حال كون التجرّي محكوما بالقبح فاعلا فقط لا فعلا ، كما أنّ الإطاعة محكومة بالحسن فعلا وفاعلا حال كون الانقياد محكوما بالحسن فاعلا فقط لا فعلا ، ولتفصيل ذلك كلّه إثباتا ونفيا راجع حاشية المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه على الرسائل « 1 » .
وبالجملة ، أنّ مجرّد القبح الفاعليّ عند المشهور يصحّح به العقوبة - أي عقوبة المتجرّي - ولو مع حسنه الفعليّ ، فإنّهم ادّعوا استحقاقه العقوبة بمجرّد صفته الباطنيّة حتّى مع عدم العزم على المخالفة .
وأمّا المصنّف رحمه اللّه ، فلم يسلّم ذلك ولم يجوّز العقوبة بمجرّد القبح الفاعليّ ، بل اعتبر فيها القبح الفعليّ المنفيّ في ما نحن فيه على ما هو المفروض في مفهوم التجرّي ، ولعلّه الحقّ .
أقول : الجامع بين المبنيين المذكورين كلام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه حيث قال : « إنّ المناط في استحقاق العقاب عند العقل وإن كان هو القبح الفاعليّ ، إلّا أنّ القبح الفاعليّ المتولّد من القبح الفعليّ الذي يكون إحرازه موجبا للقبح الفاعليّ ، لا القبح الفاعليّ المتولّد من سوء السريرة وخبث الباطن ، وكم بين هذا وذلك من الفرق ، فإنّ المناط في أحدهما غير المناط في الآخر ، حيث إنّ مناط أحدهما القبح الفعليّ المحرز وعدم الانبعاث عن البعث الواقعيّ المعلوم ، ومناط الآخر سوء
هامش
( 1 ) انظر درر الفوائد : 37 عند قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّه ظهر أيضا بما ذكرنا هاهنا أنّ الفعل المتجرّى به لا يكاد أن يتّصف بالقبح عقلا أصلا ، لا فعلا ولا شأنا . . . » .