شرح
الإجماع المزبور بوجوه ثلاثة : أحدها : أنّ الإجماع المحصّل عبارة عن اتّفاق أهل الحلّ والعقد على أمر دينيّ بحيث يكشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، ولم يثبت لنا مثل هذا الاتّفاق الكاشف في هذه المسألة . وثانيها : أنّ المسألة عقليّة فلا ينفع الإجماع فيها ؛ لأنّ الإجماع في مصطلحهم - كما عرفت آنفا - هو الاتّفاق على أمر دينيّ ، والمسألة العقليّة ليس لها جهة شرعيّة ودينيّة حتّى يدخل فيها الإجماع المصطلح - إلى أن قال - : وثالثها : أنّ الاتّفاق غير حاصل ؛ لما عرفت من مخالفة غير واحد . والفرق بين الأوّل والثالث : أنّ مبنى الأوّل عدم ثبوت الاتّفاق الكاشف ، ومبنى الثالث وجود المخالف » « 1 » .
اعلم أنّ الإجماع المحصّل هو تحصيل آراء الكلّ ليستكشف به قول الإمام أو رضاه بمعقد الإجماع ، ومن المعلوم أنّه غير ممكن خارجا سيّما في الأزمنة السابقة التي كان العلماء فيها منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها ، ويقابل ذلك الإجماع المنقول الذي يمكن تحقّقه خارجا كالإجماعات المنقولة المدّعاة في الكتب الفقهيّة وغيرها ، وستعرف في محلّه مفصّلا عدم اعتباره شرعا « 2 » ، ولذلك كلّه يقال : الإجماع الممكن تحقّقه - كالمنقول - لا دليل على اعتباره ، والمعتبر منه - كالمحصّل - لا يمكن تحقّقه .
وعلى أيّ حال مقصود المصنّف رحمه اللّه التشكيك في استدلالهم بالإجماع محصّلا
هامش
( 1 ) قلائد الفرائد 1 : 54 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 1 : 179 وما بعده ، وكفاية الأصول : 296 .