فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع ومخالفة الآخر : فإمّا أن يستحقّا العقاب ، أو لا يستحقّه أحدهما [ 1 ] ، . . .
شرح
المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه القائل بحرمة التجرّي قد ردّ عليه بقوله : « ومعه لا حاجة إلى ما استدلّ على استحقاق المتجرّي للعقاب » « 1 » .
لا يخفى أنّ ردّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه على الدليل العقليّ للسبزواريّ رحمه اللّه في حاشيته على الرسائل أشدّ من ردّه عليه في الكفاية حيث قال : « أمّا الدليل العقليّ ، فالشقّ الثالث لا يستلزم إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، فإنّ استحقاق من صادف قطعه إنّما هو لتحقّق سببه « 2 » وهو المخالفة اختيارا ، وعدم استحقاق من لم يصادف قطعه إنّما هو لعدم تحقّق سبب الاستحقاق ولو بدون الاختيار . . . » « 3 » « 4 » .
[ 1 ] الأولى أن يقال : « أو لا يستحقه كلّ منهما . . . » ، والأمر سهل حيث لا خفاء في المراد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 262 .
( 2 ) أي سبب العقاب .
( 3 ) درر الفوائد : 40 .
( 4 ) أقول : والعجب أنّه صرّح بهذا عينا في الكفاية نقلا عن الخصم - أي الشيخ الأنصاريّ رحمه اللّه ، انظر كفاية الأصول : 262 - ولا يبعد أنّه رحمه اللّه أشار به إلى قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » ، وهي قاعدة فلسفيّة كلاميّة دخيلة في الفقه والأصول ، استند إليها الفقهاء في بعض الفروع الفقهيّة ، وتمسّك بها الاصوليّون لحلّ بعض المشكلات الاصوليّة ، منها : كيفيّة توجيه أمر الغاصب بالخروج من الأرض المغصوبة مع أنّ الخروج غصب أيضا . انظر على سبيل المثال كفاية الأصول : 168 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 446 - 452 ، والموسوعة الفقهيّة الميسّرة 5 : 113 و 114 .