وقد يقرّر دلالة العقل [ 1 ] على ذلك : بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين ، بأن قطع أحدهما بكون مائع معيّن خمرا ، وقطع الآخر بكون مائع آخر خمرا ، فشرباهما ،
شرح
تقرير دلالة العقل على قبح التجرّي
[ 1 ] المقرّر هو الفاضل السبزواريّ رحمه اللّه صاحب الكفاية والذخيرة ، وهو قائل بحرمة التجرّي « 1 » ، وستعرف تقريب استدلاله والردّ عليه مفصّلا « 2 » ، حتّى أنّهامش
( 1 ) أقول : استدلال الفاضل السبزواريّ رحمه اللّه في كتاب ذخيرة المعاد يرجع إلى شخصين جاهلين بمسائل الصلاة اللذين شرعا فيها وصادفت صلاة أحدهما مطابقة للواقع وصلاة الآخر غير مطابقة له ، إلّا أنّ المصنّف رحمه اللّه قد طبّقه على المتجرّي ، وعليه فلا يرد اعتراض بعض محشّي الكفاية من أنّ استدلال الشيخ رحمه اللّه يغاير مع استدلال الفاضل فقال رحمه اللّه : « لمّا كان تقرير كلّ من المصنّف والشيخ رحمهما اللّه مغايرا لما ظفرنا عليه في الذخيرة . . . » ( منتهى الدراية 4 : 59 ) . ولكنّ المناسب أن يراجع ويلاحظ استدلاله في الذخيرة . ( انظر ذخيرة المعاد 209 و 210 ) ، ولا يخفى أنّ لبعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه هنا كلاما لا بأس بنقله تأييدا لما قلناه من عدم ورود الاعتراض على المصنّف رحمه اللّه في ذلك ، قال رحمه اللّه : « قوله رحمه اللّه : [ وقد يقرّر دلالة العقل على ذلك بأنّا إذا فرضنا شخصين قاطعين . . . ] أقول : تقرير الدليل العقليّ بالوجه المزبور ، ممّا استخرجه المصنّف رحمه اللّه - على ما صرّح به في أثناء الدرس - من بعض كلمات المحقّق السبزواريّ رحمه اللّه في مسألة الجاهل بالعبادة ملخّصه : أنّ الشخصين المزبورين اللذين قد اشتركا في أصل الشرب اختيارا إمّا أن يستحقّا العقاب ، فهو المطلوب . أو لا يستحقّان أصلا فيلزم عدم استحقاق العاصي للعقاب . أو يستحقّ من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، فيلزم إناطة استحقاق العقاب بأمر غير اختياريّ ، وهو اتّفاق المصادفة ، وهذا خلاف مذهب العدليّة ، وفساد عكس هذه الصورة أوضح من أن يبيّن » . ( قلائد الفرائد 1 :
53 ) .
( 2 ) سيجيء البحث عنه في الصفحة 171 و 174 وما بعدها ، ذيل عنوان « المناقشة في الاستدلال بالدليل العقليّ » و « تقريب الردّ على الدليل العقليّ » .