فإنّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالضيق [ 1 ] .
نعم ، حكي عن النهاية [ 2 ] وشيخنا البهائيّ التوقّف في العصيان ، بل في التذكرة : لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر إن استمرّ الظنّ ، وإن انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان ، انتهى . . . .
شرح
حتّى لو ظنّ به ، والحكم بكونه عاصيا وإن انكشف الخلاف وظهر عدم الخطر خارجا ، وسيصرّح المصنّف رحمه اللّه بذلك هنا وكذا في مبحث البراءة عند قوله : « وقد صرّح الفقهاء في باب المسافر : بأنّ سلوك الطريق الذي يظنّ معه العطب معصية . . . » « 1 » .
[ 1 ] أي بالأولويّة القطعيّة .
[ 2 ] إشارة إلى قول آخر في مسألة الظانّ بضيق الوقت « 2 » .
ولا يذهب عليك أنّ عدّ المصنّف رحمه اللّه « التوقّف » في المسألة من أحد الأقوال ، إيراد منه رحمه اللّه على ادّعاء الإجماع المذكور ، ويشهد عليه تعبيره رحمه اللّه بلفظة « نعم » الدالّة على الاستدراك عمّا تقدّم ، وأوضح منه نقاشا فيه « 3 » لفظة « بل » الدالّة على الترقّي .
وعليه فكأنّه رحمه اللّه قال : بعد توقّف بعض الأكابر في عصيان المتجرّي ، بل بعد تصريحهم بعدم تحقّق العصيان منه عند انكشاف الخلاف ، لا يبقى مجال لادّعاء الإجماع على حرمة التجرّي شرعا استنادا إلى مجرّد الاتّفاق في بعض المقامات كالمسألتين المذكورتين ، والوجه فيه « 4 » كفاية مخالفة شخص واحد - ولو كان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 124 .
( 2 ) والحاكي هو السيّد المجاهد في مفاتيح الأصول ، وقد حكى التوقّف عن الزبدة ، وحكى عن النهاية قولين ، راجع مفاتيح الأصول : 308 .
( 3 ) أي في ادّعاء الإجماع .
( 4 ) أي في عدم بقاء المجال لادّعاء الإجماع .