شرح
يسمّى جهلا مركّبا ، وإن صادفه يسمّى علما يقينا » .
والبحث فيه الآن من حيث الحرمة وعدمها ، فمن قال بها حكم بعقوبة شارب مقطوع الخمريّة وإن انكشف أنّه كان ماء في الواقع ومن قال بعدمها إنّما حكم بذلك عند انكشافه خمرا ، فالمسألة ذات وجوه وأقوال .
ولا يخفى أنّ التجرّي من حيث كون البحث فيه عن قبح الفعل وعدمه وجواز العقوبة عليه وعدمه يعدّ مسألة كلاميّة ، ومن حيث كون البحث فيه عن أنّ قبحه عقلا هل يستتبع الحرمة شرعا بقاعدة الملازمة أم لا ، يعدّ مسألة اصوليّة ، ومن حيث كون البحث فيه عن جواز التجرّي وحرمته ، يعدّ مسألة فقهيّة .
الأقوال في المسألة
والجدير بالذكر نقل الأقوال في المسألة إجمالا فنقول : الأقوال فيها خمسة :أحدها : القول بالحرمة مطلقا ،
ونسبه المصنّف رحمه اللّه إلى المشهور في ما سيأتي منه عن قريب . وهو الذي اختاره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه « 1 » .ثانيها : القول بعدم الحرمة مطلقا ،
وهو مختار المصنّف رحمه اللّه على ما سيظهر من مجموع كلماته « 2 » ، وانتظر توضيحه مفصّلا « 3 » .هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 259 .
( 2 ) تارة عند قوله رحمه اللّه : « ومن هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّي ؛ فإنّه لكشف ما تجرّى به عن خبث الفاعل ، لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى » وأخرى عند قوله : « والتحقيق . . . » فرائد الأصول 1 : 39 و 45 .
( 3 ) انظر الصفحة 210 وما بعدها ، ذيل عنوان « ما رام إليه المصنّف رحمه اللّه في التجرّي العمليّ » .