فإذا قطع بكون شيء خمرا ، وقام الدليل على كون حكم الخمر في نفسها هي الحرمة [ 1 ] ، فيقطع بحرمة ذلك الشيء .
لكنّ الكلام في أنّ قطعه [ 2 ] . . . .
شرح
خمر ، وكلّ خمر يجب الاجتناب عنه . . . » وأخرى عند قوله : « بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى . . . » « 1 » .
وبالجملة ، فمراده رحمه اللّه أنّ القاطع بحكم من الأحكام الشرعيّة بأدلّة معتبرة - كحرمة الخمر مثلا - يجعل مقطوعه الوجدانيّ صغرى ويقول : هذا خمر ومدلول ذلك الدليل كبرى ويقول : كلّ خمر حرام ، وبعد ذلك يقطع بالنتيجة ، وهي وجوب الاجتناب عمّا يقطع بخمريّته شرعا من غير حاجة إلى أمر آخر خارجا .
ولا يخفى أنّ المراد من القطع بالنتيجة أعمّ من القطع الوجدانيّ أو التعبّديّ ، ولذا عند شهادة عدلين على خمريّة مائع ، أو دلالة الاستصحاب على بقاء خمريّة ما شكّ في انقلابه خلّا ، يجب الاجتناب شرعا عن المشهود به والمستصحب ، كما يجب الاجتناب عن المقطوع الخمريّة وهذا هو السرّ في سريان التجرّي إلى غير القطع وشموله الأمارات والطرق الشرعيّة وعدم اختصاصه بالقطع ، والتفصيل في محلّه « 2 » .
[ 1 ] إشارة إلى أنّ حرمة الخمر ذاتيّة لها من دون أن يكون العلم والجهل دخيلا فيها .
[ 2 ] الضمير المجرور هنا وفي قوله : « حجّة عليه » وأيضا الضمير المرفوع المستتر في قوله « يعاقب » يعود إلى « القاطع » .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 30 و 31 .
( 2 ) راجع فوائد الأصول 3 : 53 .