شرح
ومن المعلوم أنّ كلّ شيء كان كذلك ، يصلح للقيام مقام القطع الطريقيّ المحض ، وهو المطلوب .
والشاهد على ما ادّعيناه كلام بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه فإنّه قال : « لا شبهة في جواز قيام الأمارات الشرعيّة مقام القطع الطريقيّ ؛ ضرورة أنّ المناط في هذا القسم « 1 » إنّما هو حصول الانكشاف والطريقيّة ، وهذا المناط موجود في الأمارة بعد جعلها الشارع طريقا ، وبهذه المثابة القطع المأخوذ جزء للموضوع ، لكن بملاحظة الكشفيّة « 2 » . . . » « 3 » .
وبالجملة ، فكلّ ما هو ثابت للقطع من المنجّزيّة عند الإصابة والمعذّريّة عند الخطأ ، ثابت للاستصحاب وخبر الثقة والبيّنة وغيرها من الأمارات الشرعيّة الأخر كسوق المسلم ويده مثلا .
وعليه فكما أنّ عند القطع بطهارة ماء معيّن وإطلاقه يثبت به جواز الشرب منه والتوضّي به شرعا ، كذلك عند الشكّ في بقاء ذاك الماء على الطهارة والإطلاق لاحقا تجري أصالة الاستصحاب ، فيستصحب به جوازهما معا ، وأمّا أصالة البراءة مثلا فإنّه لا يثبت بها إلّا جواز الشرب فقط دون التوضّي « 4 » وسيجيء نظير
هامش
( 1 ) أي القطع الطريقيّ .
( 2 ) إشارة إلى القطع الموضوعيّ على وجه الطريقيّة .
( 3 ) قلائد الفرائد 1 : 44 .
( 4 ) أقول : الفرق بين الاستصحاب وسائر الأصول العمليّة الثلاثة - كما عرفت في أوّل الكتاب -