شرح
ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في أقسام القطع
وقبل الشروع في بيان الأقوال في المسألة ، يناسب توضيح المقام بحيث يوضح به المرام من ذكر الأقسام للقطع ، نقلا عن تقريرات المحقّق النائينيّ رحمه اللّه « 1 » بتوضيح وتصرّف منّا في بعض كلماته تسهيلا على المبتدي ، فنقول مستعينا باللّه : إنّ متعلّق القطع قد يكون موضوعا ذا حكم شرعيّ بلا دخل للقطع في ترتّب الحكم عليه أصلا ، مثل الخمر المحكوم بالحرمة شرعا بلا دخل العلم والجهل - على ما هو مذهب المخطّئة - وهذا هو الذي يسمّى بالقطع الطريقيّ المحض ؛ لانكشاف الموضوع والحكم الشرعيّ المترتّب عليه به « 2 » كانكشافهما بالأمارة الشرعيّة . ومن المعلوم أنّ مثل هذا القطع - المعبّر عن متعلّقه اصطلاحا بصغرى وجدانيّة - مع ضمّ الكبرى الشرعيّة إليها ينتج العلم بالحكم ؛ مثلا عند القطع بحرمة مائع معيّن ووجوب الاجتناب عنه شرعا ، يقال : هذا خمر وكلّ خمر حرام يجب الاجتناب عنه فهذا حرام ويجب الاجتناب عنه . وقد يكون لتعلّق القطع دخل في ثبوت الحكم الشرعيّ وترتّبه عليه ، بحيث إنّ مع عدم لحاظه لا حكم له أصلا ، وهذا وإن لم يلتزم به الإماميّة - رضوان اللّه عليهم - لكنّ المصوّبة من العامّة قد التزموا به ، وهذا هو الذي يسمّى بالقطعهامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 9 - 12 .
( 2 ) أي بالقطع الطريقيّ المحض .