شرح
الفرق بين الدليل والأصل
لا يخفى أنّ الطرق الشرعيّة المقرّرة لاستنباط الأحكام الفرعيّة إن وجد فيها شرطان « 1 » تسمّى دليلا وأمارة « 2 » ، وإلّا فتسمّى أصلا عمليّا ، سواء لا يوجد فيها كلاهما أو أحدهما ، فمثل خبر الثقة حيث يوجد فيه الشرطان يسمّى دليلا ، مقابل أصالة البراءة التي لا يوجد فيها كلاهما معا ، وبينهما الاستصحاب فإنّه يوجد فيه شرط واحد « 3 » ، ولذا لم يعدّ دليلا محضا ولا أصلا محضا « 4 » ، وهذا هو السرّ فيهامش
( 1 ) أحدهما « إراءة الواقع والكشف عنه » وثانيهما « اعتباره عند الشارع من هذه الجهة ، أي من جهة إراءة الواقع وكاشفيّته عنه » .
( 2 ) الفرق بين الدليل والأمارة هو ما نصّ عليه المصنّف رحمه اللّه في مبحث الاستصحاب بقوله :
« ثمّ المراد بالدليل الاجتهاديّ كلّ أمارة اعتبرها الشارع من حيث إنّها تحكي عن الواقع وتكشف عنه بالقوّة ، وتسمّى في نفس الأحكام « أدلّة اجتهاديّة » وفي الموضوعات « أمارات معتبرة » ، . . . » انظر فرائد الأصول 3 : 318 ، وبحر الفوائد ، الجزء الأوّل : 3 ، وحاشية المشكينيّ على الكفاية 5 : 111 .
( 3 ) وهو كشفه عن الواقع وإراءته إيّاه ، لكنّ الشارع اعتبره لا من هذه الحيثيّة ، بل من حيث مجرّد احتمال مطابقته للواقع .
( 4 ) يقتضي توضيح المقام نقل كلام المحقّق النائينيّ قدّس سرّه بعينه ، قال : « قد تقدّم في بعض المباحث السابقة الفرق بين الأمارة والأصل ، وحاصله : أنّه يعتبر في الأمارة أمران :
أحدهما : أن تكون لها جهة كشف في حدّ ذاتها ، فإنّ ما لا يكون كاشفا بذاته لا يمكن أن يعطيه الشارع صفة الكاشفيّة . ثانيهما : أن يكون اعتبارها من حيث كونها كاشفة ، أي كان اعتبرها تتميما لكشفها . وأمّا الأصل : فهو إمّا أن لا يكون فيه جهة كشف كأصالة البراءة -