فإنّ القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به [ 1 ] في عمل نفسه ، إلّا أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإماميّ من الطرق الاجتهاديّة المتعارفة ، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها [ 2 ] ، وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحسّ لا من الحدس [ 3 ] ، إلى غير ذلك .
شرح
وغرضه رحمه اللّه هو تصرّف الشارع الأقدس ومنعه للمقلّد عن الأخذ بقول المجتهد الذي عدل في اجتهاده عن الطريقة المتعارفة بين الإماميّة - كثّر اللّه أمثالهم - إلى طريقة المحاسبات الرمليّة والجفريّة وغيرها .
[ 1 ] لفظة « هذه » إشارة إلى الرّمل والجفر وغيرهما - كالاسطرلاب مثلا - من الطرق الغير المعهودة ، ووجه وجوب الأخذ بالقطع المذكور على القاطع « 1 » طريقيّة القطع بالنسبة إليه ، وقد عرفت عدم إمكان التصرّف فيه نفيا وإثباتا ، فافهم .
[ 2 ] الضمير يعود إلى « الطرق » والأولى تذكيره وإرجاعه إلى « العلم » ، فلا تغفل .
[ 3 ] اعلم أنّ اعتبار الحسّ في الشهادة والمنع عن الحدس فيها وجهه روايات كثيرة دالّة على لزوم استناد الشهادة إلى الحسّ ، منها قوله عليه السّلام : « لا تشهدنّ بشهادة حتّى تعرفها كما تعرف كفّك » « 2 » . ومنها قوله عليه السّلام : « لا تكون الشهادة إلّا بعلم » « 3 » .
ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وقد سئل عن الشهادة - : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها
هامش
( 1 ) أي المجتهد .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 250 ، الباب 20 من أبواب الشهادات ، الحديث الأوّل .
( 3 ) المصدر السابق ، الحديث 2 .