ما تبيّن المختار من منع التواتر وعدم قيام دليل معتبر على وجوب القراءة بالقراءات المشهورة فالصّواب في المقال أن يقال انّ المعتبر هي القراءة بما ينطبق على القواعد العربيّة من الصّرفيّة والنّحوية وإن كان خارجا عن القراءات المشهورة نعم الأولى عند التّوافق بإحدى السّبع القراءة على طبقها خروجا من خلاف من أوجبها وامّا عند عدم العلم بالمخالفة والموافقة فالمتّبع مراعاة احدى السّبع لكونهم أقرب من أهل اللّسان وامّا في مثل الإمالة واللّين والتفخيم والتّرديد والإشمام والرّوم والادغام وزيادة المدّ ونحوها فالظّاهر الرّجوع إلى متعارف أهل اللّسان وامّا ما شاع وذاع من رسم علامات الوقف المطلق واللّازم وغيرهما في هذه الاعصار تبعا للسّجاوندي فلا مرية في عدم اعتباره كما يظهر لمن لاحظ تفاسير الخاصّة وأحاديث أهل البيت عليهم السّلام قوله ره أو مطلقا بناء على عدم ثبوت التّرجيح هنا أقول هذا انّما يتمّ على القول بحمل التّرجيح بين الرّوايات على التّعبد فعند ذلك يصحّ الاختصاص لاختصاص ادلّة التّرجيح بالرّوايات وامّا على القول بعدم التعبّد كما هو الأظهر يتمّ الحكم في مطلق المتعارضين
[ في وقوع التّحريف وعدمه ]
قوله ره الثالث انّ وقوع التّحريف في القرآن أقول توضيح الكلام في هذا المقام على وجه الايجاز يتوقّف على تقديم مقدّمة ومقامات ثلاثة
امّا المقدّمة
فهي انّ القرآن المجيد لم يكن في عهد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله مجموعا مرتّبا بل كان منتشرا متشتّتا عند الأصحاب في الألواح والصّدور نعم جمعت عند النّبىّ ص نسخة متفرّقة في الصّحف والحرير والقراطيس ورتّبها علي عليه السّلام والّف القرآن كما نزل به الرّوح الأمين على قلب سيّد المرسلين ص