هو دفع التّناقض بالاطلاق والتّقييد حيث انّ موضوع الحكم الواقعي وهو الحرمة مثلا في شرب التّتن الماهيّة المطلقة المعرّاة عن قيد العلم والجهل وموضوع الحكم المستفاد من الأصل وهو الإباحة الماهيّة المقيّدة بالجهل والشكّ وأنت خبير بانّ هذا لا يدفع المحذور لوجود المطلق في ضمن المقيّد دائما فيلزم اجتماع الضّدين اعني الحرمة والإباحة في شرب التّتن المجهول حكمه والجواب عن هذا الاشكال هو ان يقال لا تعارض ابدا بين قضيّة الأصل وقضيّة الحكم الواقعي لاختلافهما من حيث الموضوع والمحمول بل الحاكم لانّ الموضوع في قضيّة الحكم الواقعي هو شرب التتن مثلا « 1 » قضيّة الأصل عند التّحليل هو الجاهل والمتحيّر كما انّ الحكم في قضيّة الحكم الواقعي هو الحرمة وهي أحد الأحكام الخمسة بخلاف الحكم في الثانية فانّه عبارة عن الإباحة بمعنى العذر كما انّ الحاكم في الأولى هو الشّرع وفي الثانية هو العقل فالقضيّة الأولى هو قولنا شرب التّتن حرام والثّانية هو قولنا الجاهل معذور قوله ره وارد عليه ورافع لموضوعه أقول حقيقة الورود عبارة عن دفع الموضوع تحقيقا لا تقديرا من دون اعتبار كون محمول المورود عليه موضوعا في قضيّة الوارد قوله ره وضابط الحكومة أقول الميزان فيها هو كون محمول المحكوم موضوعا في قضيّة الحاكم ومن هنا يظهر وجه كون الحاكم متفرّعا على المحكوم وكونه لغوا لولا المحكوم وناظرا إلى « 2 » دائرة المحكوم تضييقا أو توسعة وكون لسانه بالنّسبة اليه لسان الرّفق والتّلاؤم وليس المقصود من تفرّع الحاكم على المحكوم تفرّعه في الوجود بل المراد تفرّعه في مرحلة الجعل
هامش
( 1 ) والموضوع في صح
( 2 ) تفسير ص