على أن يكون معناه اعتقدوا فيهم خيرا بتقريب انّ الاعتقاد لمّا كان من الأمور الغير الاختياريّة الغير القابلة لتوجّه الخطاب اليه بايجاب أو تحريم فلا بدّ من صرف الامر المتعلّق به إلى ترتيب آثار مترتّبة على حسن افعال النّاس حين الاعتقاد واحتمال صرف الامر إلى تحصيل مقدّمات الاعتقاد مدفوع بانّ الاعتقاد غالبا يحصل من المقدّمات قهرا من دون سبق عهد وعمد إلى تحصيله منها هذا وامّا على تقدير ان يكون المراد من الآية هو الأمر بحسن المعاشرة والمخاطبة بكلام ليّن كما هو الظّاهر فهو بمعزل عن المقصود قوله ره ومنها قوله تعالى
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
أقول تقريب الدّلالة هو انّ الظنّ من الأمور الاختياريّة الغير الصّالحة لتعلّق الامر بالاجتناب عنه فامر الاجتناب ناظر إلى المنع عن ترتيب آثار السّوء حين الظنّ به فيجب ترتيب آثار الصّحة لعدم الواسطة بين الصّحة والفساد وفيه امكان التوقّف وعدم ترتيب شيء من آثار الصّحة والفساد حين الظنّ به قوله ره ومنها قوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أقول تقريب الدّلالة هو انّ المستفاد منه عموم وجوب الوفاء وشموله للمشتبه خرج منه ما علم فساده وفيه انّه لو تمّت دلالة الآية فانّما يمكن ويصحّ الاستدلال بها في الشّبهة الحكميّة والتّمسك بها في مثل المقام من الشّبهات الموضوعيّة خلاف التّحقيق قوله ره وكذا قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أقول تقريب الاستدلال بهذه الآية هو انّ المستفاد منها عموم جواز الأكل بعد احراز التّجارة عن تراض لصورة اشتباه الحال لأجل احتمال