مدلول الدّليل غاية ما في الباب كونه أصلا عقليّا قرّره الشّرع في بعض موارد التحيّر وامّا ثانيا فبانّ تخصيص الاستصحاب الجاري في الموارد الخاصّة بالأخصيّة وعدم العبرة بعموم دليله أو اطلاقه من بين ساير القواعد والأصول تخصيص بلا مخصّص ودعوى بلا دليل ضرورة اشتراك الكلّ في ذلك فالأنسب امّا ملاحظة النّسبة بين أدلّة الكلّ أو بين نفس تلك الأمور الجارية في الموارد الخاصّة فلا وجه لملاحظة النّسبة بين نفس الاستصحاب وادلّة غيره كما أشار إلى ذلك كلّه بعض الأساطين قوله ره في المثالين الأخيرين مثالا لمطلبه أقول المراد من المثالين الأخيرين كون الشكّ في بقاء نجاسة العصير وحرمته من جهة الشكّ في كون التّحديد تقريبيّا أو تحقيقيّا أو من جهة احتمال زوال النّجاسة والحرمة وصيرورته دبسا قبل ذهاب الثّلثين ليس رافعا بل هو من قبيل تبدّل العنوان فالشكّ فيه شكّ في بقاء الموضوع لا في تحقّق الرّافع كي يتمّ الاستصحاب فيه ويصدّق العلّامة الطّباطبائى في مقالته بالنّسبة إلى هذا المثال فتامّل قوله ره دون المثال الاوّل أقول المراد منه هو الشكّ في ذهاب الثّلثين وتوضيح مرامه هو انّ الشّبهة في هذا المثال من قبيل الشّبهة الموضوعيّة فلا مجال لتوهّم الرّجوع فيها إلى العمومات وشمولها لها كي يتوهّم كون الرّجوع إلى الاستصحاب مخصّصا لعمومات الحلّ والطّهارة مع انّ كلام الأعلام انّما يتمّ في الشّبهات الحكميّة لانّها هي الصّالحة لان يبحث فيها عن الرّجوع إلى العموم أو الاستصحاب فظهر انّ هذا المثال لا يناسب المقال بخلاف المثالين الأخيرين من مثالي التّحديد والدّبس لانّهما من قبيل الشّبهة الحكميّة
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 329
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٣٢٩