كيف ولو كان ما ذكره هو الوجه في عمل الأعلام لما يختصّ العمل بالموارد المخصوصة بل كان يلزمهم العمل بالأصول المثبتة في جميع الموارد مع وضوح تنزّههم عن هذا الالتزام إذا عرفت ذلك فنقول انّ الواسطة وهو اللّازم الغير الشّرعى على قسمين قسم له مطابق ووجوده وجود استقلاليّ ومباين للموضوع المستصحب نظير الثّمرة بالنّسبة إلى الشّجرة كاللّحية والكهولة وأمثالها بالنّسبة إلى الحياة المستصحبة وهذا القسم من اللّازم لا اشكال في عدم ثبوته وآثاره الشرعيّة باستصحاب ملزومه والسّر في ذلك هو عدم شمول التّنزيل المستفاد من ادلّة الاستصحاب لذلك لتغاير الموضوعين فلا يعدّ العلم بأحدهما علما بالآخر مع انّ التّنزيل واحد فاثبات هذا القسم من اللّازم وآثاره الشّرعية يحتاج إلى تنزيل جديد وليس فليس وان أبيت من عدم الشّمول فلا اقلّ من الشكّ في الشّمول فكيف يجوز اثبات هذا النّحو من اللّازم ثم ترتيب آثاره الشّرعيّة والحال هذه وهذا هو مراد من قال من الاعلام عليهم رضوان الملك العلّام بعدم كون الأصل مثبتا هذا كلّه على القول باعتبار الاستصحاب من باب الاخبار لارتياب فيه وليس ببعيد أيضا نفى الرّيب عنه على القول باعتباره من باب الظنّ لعدم الملازمة بين حجّية الظّن بالملزوم وهذا النّحو من اللّازم عقلا فعلى المدّعى الأثبات وأصدق شاهد على ذلك ملاحظة حال البراءة العقليّة لوضوح عدم كونها حجّة في اثبات هذا النّحو من اللّازم ولأجل ذلك لم يعوّل العامّة على أصول المثبتة مع اعتبارهم الاستصحاب من باب الظنّ وهل ترى أحدا من العامّة والخاصّة من القائلين باعتباره من باب الظنّ يحكم ويفتى بثبوت القتل مثلا بمجرّد استصحاب
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 302
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٣٠٢