الألفاظ الموضوعة كما انّ الالفاظ تنقلب حالها بمجرّد الوضع بصيرورة الغير الدّالّ منها دالّا فكذلك الأسباب والشّرائط والموانع بمجرّد تعلّق الجعل بها تحدث فيها السببيّة والشرطيّة والمانعيّة واحتمال استناد دلالة الالفاظ إلى المناسبات الذاتيّة لا يضرّ فيما نحن بصدده لانّ من يدّعى كون الدّلالة لأجل المناسبة الذاتيّة انّما يدّعى ذلك في اللّغات الأصليّة دون ما يعمّ المستحدثات كالاعلام وغيرها ويكفى في اثبات المرصد ملاحظة حال الاعلام ونحوها وفيه انّ انقلاب غير الدّالّ دالّا ليس من الافعال الاختياريّة اوّلا لنفس الواضع لانّه خارج عن فعله فلا بدّ في ذلك من توسيط فعل من افعاله وليس هو الّا بنائه وتعهّده على إرادة المعنى الفلاني عند اطلاق اللّفظ الفلاني فانقلاب غير الدالّ والّا ليس امرا مجعولا تعلّق به الجعل بل هو امر منتزع عن التّعهد المذكور وهذا معنى الانتزاع فهذا الدّليل على خلاف مرام المستدلّ أدلّ دلالة وأبين شهادة الثّانى من الأمور شهادة جعل الحجج والطّرق بتقريب ان يقال ما حال السببيّة والشرطيّة والمانعيّة الّا حال الحجيّة والطريقيّة كما انّ غير الحجّة من الاخبار الآحاد والبيّنة وغيرهما يصير حجّة وقاطعا للعذر ومنجّزا في صورة الموافقة ومنشأ اعذار عند المخالفة بمجرّد تعلّق الجعل بها فكذلك الكلام فيما هو ليس بشرط ولا بسبب ولا بمانع لحدوث السببيّة والشرطيّة والمانعيّة بمجرّد الجعل وفيه ما مرّ من انّ هذا على خلاف مطلب المستدلّ ادلّ لأنّ انقلاب غير الحجّة إلى الحجّية لكونه امرا خارجا عن متعلّق الاختيار اوّلا لا بدّ من توسيط فعل من
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 265
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص٢٦٥