ذكر تحديد المشهور مع ما فيه ثمّ بيان المتصور أقول اشتهر بين الأعلام انّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة وعرّفوا العرض الذّاتى بانّه ما يعرض الشّيء لذاته وزاد بعضهم أو لامر يساويه وزاد آخر أو لجزئه وتطابق كلماتهم بانّ العارض لامر اخصّ عرض غريب لا يبحث في العلم عنه ويرد عليه انّ كلماتهم في بيان موضوعات المسائل مطابقة بانّ موضوع المسألة امّا نفس موضوع العلم أو نوع منه أو عرض ذاتىّ أو مركّب وحاصل الايراد انّه لا توفيق بين الاتّفاقين لأنّ قضيّة الاتّفاق الأوّل بل نصّه خروج العارض لامر اخصّ عن العلم والاتّفاق الثّانى وهو قولهم أو نوع منه صريح في دخوله لأنّ النّوع اخصّ من موضوع العلم كيف لا يدخل مع انّ موضوعات مسائل العلوم على ما يساعده الوجدان غالبا بل دائما نوع من موضوع العلم والالتزام بخروجها عن العلم التزام بخروج العلوم عن العلميّة وللأفاضل عن هذا الاشكال أجوبة رديّة والتصدّى بذكرها مع ما فيها يورث الملال مع كونه منافيا لمقتضى الحال ومن أراد الإحاطة بتلك الأجوبة مع ما فيها فعليه الرّجوع إلى كتابنا مصباح الأعلام إذا عرفت ذلك فنقول انّ موضوعيّة الموضوع وعلميّة العلم وغائيّة الغاية ليست امرا تعبّديا بل أرباب الدقّة والجودة لمّا وجدوا كلّ طائفة من المسائل مناسبا لشيء جعلوا هذه الطّائفة علما مستقلّا وسمّوا هذا الشّيء موضوعا لانّه وضع لأن يحمل عليه تلك المسائل المناسبة له وهذه طريقة ظفروا بها واستحسنوها في التّعليم
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل — صفحة 192
مساهمون: محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
ص١٩٢